الجاحظ

410

الحيوان

وقال أدهم بن أبي الزّعراء ، وشبّه نفسه بحيّة : [ من الطويل ] وما أسود بالبأس ترتاح نفسه * إذا حلبة جاءت ويطرق للحسّ به نقط حمر وسود كأنما * تنضّح نضحا بالكحيل وبالورس [ 1 ] أصمّ قطاريّ يكون خروجه * قبيل غروب الشّمس مختلط الدّمس [ 2 ] له منزل ، أنف ابن قترة يغتذي * به السمّ ، لم يظهر نهارا إلى الشّمس [ 3 ] يقيل إذا ما قال بين شواهق * تزلّ العقاب عن نفانفها الملس [ 4 ] بأجرأ منّي يا ابنة القوم مقدما * إذا الحرب دبّت أو لبست لها لبسي [ 5 ] فأجابه عنترة الطائي ، فقال [ 6 ] : [ من الطويل ] عساك تمنى من أراقم أرضنا * بأرقم يسقى السمّ من كلّ منطف [ 7 ] وقال عنترة [ 8 ] : [ من الطويل ] أترجو حياة يا ابن بشر بن مسهر * وقد علقت رجلاك في ناب أسودا أصمّ جباليّ إذا عضّ عضّة * تزايل عنه جلده فتبدّدا بسلع صفا لم يبد للشّمس قبلها * إذا ما رآه صاحب اليمّ أرعدا [ 9 ] له ربقة في عنقه من قميصه * وسائره عن متنه قد تقدّدا [ 10 ] رقود ضحيّات ، كأن لسانه * إذا سمع الأجراس مكحال أرمدا [ 11 ] يفيت النّفوس قبل أن يقع الرّقى * وإن أبرق الحاوي عليه وأرعدا [ 12 ]

--> [ 1 ] الكحيل : قطران أسواد اللون يطلى به الإبل ، والورس : نبت يصبغ به . [ 2 ] القطاري : الضخم . [ 3 ] ابن قترة : حية خبيثة ، تنطوي ثم تنقز ذراعا أو نحوها . [ 4 ] النفانف : جمع نفنف ، وهو صقع الجبل الذي كأنه جدار مبني مستو . [ 5 ] لبسي : أي لباس الحرب . [ 6 ] البيت في شرح ديوان الحماسة للتبريزي 1 / 118 ، ومحاضرات الراغب 2 / 305 . [ 7 ] المنطف : الموضع ينطف منه السم ، أي يقطر . [ 8 ] الأبيات بلا نسبة في لسان العرب ، الأول والثاني في ( قطر ) ، والثالث في ( سلع ) ، والخامس في ( ضحا ) . [ 9 ] السلع : الشق . اليم : الحية . أرعد : أصابته رعدة . [ 10 ] الربقة : الحبل . قميصه : جلده المنسلخ . [ 11 ] المكحال الأرمد : ما يكتحل به ، وهو أشد سوادا من غيره . [ 12 ] يفيت النفوس : يميتها .